الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
468
تبصرة الفقهاء
ويشكل بأن لفظ « الغسل » ليس من الألفاظ المتشرعة كسائر الألفاظ مما يرجع في معناه إلى العرف ، وقد انتقل معناه في كثير من كتب اللغة إلى العرف لوضوحه وعدم خروجه في العرف عن معناه الأصلي ، وبعد الرجوع إليه لا يعرف وجه لاعتبار العصر فيه ، بل الظاهر خلافه . غاية الأمر اعتبار تجاوز الماء عنه في الجملة كما مرّ في تحديد الشيخ والحلي ، وهو أعمّ من العصر . وبه يفرق بينه وبين مطلق الصبّ ، بل قد يتأمل أيضا في ذلك لعدم اعتباره شرعا وعرفا في الغسل بالكثير ، بل مجرد إدخاله فيه واستيلائه عليه يعدّ غسلا إلا أن يقال بحضور التجاوز مع الكثرة وإن لم يحسن به . وفيه : أنه غير لازم ، بل يقطع « 1 » بخلافه كما إذا وضع الثوب المتنجس في الكثير ورفع من حينه أو وضع كرّ من ماء على ثياب كثيرة بحيث يجري الماء فيها من دون زيادة ، فإنّ الظاهر حصول الطهارة بذلك إذا خلّي المحل عن غير النجاسة ، والقول بعدم الملازمة بينه وبين حصول الغسل بعيد جدا ، بل ولا وجه له أصلا . هذا ، وقد يقال بأن المتعارف في غسل الثياب ونحوها من القذارات أو النجاسات هو ما كان مع العصر ، فينصرف إليه الإطلاقات ، ولا أقل من الشكّ في ذلك الباعث على لزوم مراعاة الاحتياط فيه ؛ لأصالة بقاء النجاسة إلا فيما ثبت عدم اعتباره فيه . الثالث : اعتباره في غير واحد من الأخبار كالحسنة المذكورة ، وفيها : عن « 2 » الصبي يبول على الثوب ، قال : « يصبّ عليه ثم يعصره » « 3 » . والقول بمتروكيّته لعدم وجوب العصر في بول الصبي يدفعه أنها محمولة على الصبي المتغذي بالطعام ، والاكتفاء بالصبّ إنما هو في المتغذي به ، فيحمل المطلق على المقيّد ، وهو لا
--> ( 1 ) في ( د ) : « قد يقطع » . ( 2 ) في ( د ) : « وعن » . ( 3 ) الكافي 3 / 55 ، باب البول يصيب الثوب أو الجسد ، ح 1 .